مؤسسة آل البيت ( ع )

104

مجلة تراثنا

أصوله ومناهجه المهزوزة ، لذلك طفقوا يحققون القواعد والأصول المثلى التي يجب أن يقوم عليها بناء الفن ، سواء أكانت مسائله وأحكامه السابقة صحيحة في معيار هذه الأصول الجديدة أم فاسدة . وعلى هذه الطريقة أسس الإمام الشافعي أصوله وبنى فقهه ، وخالفه فيه الفقه القائم في مدرستي الكوفة والمدينة - أصولا وأحكاما - وفيهما فقه أستاذيه : مالك بن أنس ، ومحمد بن الحسن الشيباني ، وذلك أن أصول الشافعي ومناهجه الجديدة تبطل من أصول مالك ما كان يعتمده من ( إجماع أهل المدينة ) و ( المصالح المرسلة ) و ( سنة الصحابة ) وغيرها . وتبطل من أصول العراقيين - أبي حنيفة وطلابه - ما كانوا يرونه من ( الاجماع السكوتي ) و ( الاستحسان ) و ( الرأي ) ، وما كانوا يشترطونه للسنة من شروط تضيق دائرة الاعتماد على الحديث النبوي . ثم جاء المتكلمون من أتباع المذهب الشافعي وغيرهم ، فصقلوا هذه الأصول ووسعوها وأحكموا قواعدها ، وخالفوا - في بعضها - ما ذهب إليه إمام المذهب ، ولذلك كانت هذه الطريقة تسمى أحيانا ب‍ ( طريقة الشافعية ) وأحيانا ب‍ ( طريقة المتكلمين ) . 2 - الطريقة الوصفية التسجيلية : وهي أن يكون هذا التدوين - في جملته - ( وصفا ) لخطوات أصحاب الفن القائم ، وطبيعته حينئذ طبيعة تاريخية ، أي أن واضعي هذه الأصول رجعوا إلى مسائل هذا العلم وأحكامه ، فلاحظوا أن العلماء السابقين كانوا يبنون حكمهم في هذه المسألة على هذا الأصل ، وفي تلك المسألة على ذلك الأصل ، وفي ثالثة على أصل ثالث ، وهكذا إلى أن استقروا مسائل العلم كلها ، وضموا الأصول المتشابهة بعضها إلى بعض ، فحصل لهم ، نتيجة استقرائهم الشامل وملاحظتهم الدقيقة ، مجموعة من أصول هذا العلم ومناهجه . وعلى هذه الطريقة دونت أصول الفقه عند الحنفية ، وسميت ب‍ ( طريقة